الشيخ محمد أمين الأميني
209
بقيع الغرقد
ومات أبوه - وكان من الصالحين - سنة ثمان وستين ، فنشأ يتيماً فقيراً لا مال له ، ثمّ اشتغل وحصل وسمع الكثير وانتصب للإفادة والاشتغال ، فطار ذكره ، فلما مات التقي سليمان سنة خمس عشرة ولي قضاء الحنابلة ، فباشره أتمّ مباشرة ، وخرجت له تخاريج كثيرة ، فلما كانت هذه السنة خرج للحج ، فمرض في الطريق ، فورد المدينة النبوية على ساكنها رسول اللَّه أفضل الصلاة والسلام ، يوم الاثنين ، الثالث والعشرين من ذي القعدة ، فزار قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصلى في مسجده ، وكان بالأشواق إلى ذلك ، وكان قد تمنى ذلك لما مات ابن نجيح ، فمات في عشية ذلك اليوم ، يوم الثلاثاء ، وصلى عليه في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالروضة ، ودفن بالبقيع ، إلى جانب قبر شرف الدين بن نجيح ، الذي كان قد غبطه بموته هناك سنة حجّ هو وهو قبل هذه الحجة ، شرقيّ قبر عقيل « 1 » . 8 - الأرقم بن أبي أرقم عبد مناف المخزومي اسمه عبد مناف ، وكان الأرقم من السابقين إلى الاسلام ، واستخفى الرسول في بيته بأصل الصفا بمكة « 2 » ، حتى كملوا أربعين رجلًا ، شهد بدراً وما بعدها ، آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بينه وبين عبد اللَّه بن أنيس « 3 » ، توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين ، وهو ابن خمس وثمانين سنة ، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص « 4 » ، ودفن بالبقيع « 5 » ،
--> ( 1 ) البداية والنهاية 14 / 145 ؛ وانظر : موسوعة طبقات الفقهاء 8 / 228 . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 4 / 325 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 4 / 325 . ( 4 ) تاريخ مدينة دمشق 4 / 326 . ( 5 ) تاريخ مدينة دمشق 4 / 325 ؛ انظر : أسد الغابة 1 / 60 ؛ الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال ، محمد بن علي بن حمزة الشافعي / 20 ؛ أعيان الشيعة 3 / 244 ؛ معالم المدرستين 2 / 129 .